محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

435

بدائع السلك في طبائع الملك

تدرك ، ليس إلى السلامة من الناس سبيل . فانظر ما فيه اصلاح نفس ، فالزمه ودع الناس وما هم فيه : انتهى . وفي معناه انشد أبو العباس ثعلب « 360 » : دع الناس ما شاءوا يقولون فإنني * لأكثر ما يحكي علي حمول فما كل من أغضبته انا معتب * وما كل ما يروى علي أقول « 361 » الثاني : ان الاغترار ربما يصدر منهم فما « 362 » الشأن ان يعتبر « 363 » ممن سواهم مناف لكمال البصيرة بهم . قال الخطابي : الواجب على العاقل ان لا يغتر بكلام العوام وثنائهم ، وان لا يثق بعهودهم واخائهم ، فإنهم يقبلون مع الطمع ، ويدبرون مع الغنى ، ويطيرون مع كل ناعق . كان الحسن يقول : إذا رآهم : هؤلاء قتلة الأنبياء . وكان بعضهم يقول إذا رآهم : قاتل الله هذه الوجوه التي لا ترى الا عند الشر . وقال آخر : إذا اجتمعوا غلبوا ، وإذا تفرقوا ، لم يعرفوا . وقيل : إذا اجتمعوا ضروا ، وإذا تفرقوا نفعوا . قال : يريد انهم إذا تفرقوا ، رجع كل واحد منهم إلى صناعته ، فيخرز الإسكاف ، ويخصف الحذاء « 364 » وينسج الحائك ، ويخيط الخائط ، فينتفع الناس بهم . انتهى . ثم انشد لابن عائشة « 365 » .

--> ( 360 ) أبو العباس ثعلب : أحمد بن يحيى بن زيد بن سيار النحوي الشيباني بالولاء المعروف بثعلب . كان امام الكوفيين في النحو واللغة ، وله كتاب الفصيح . ولد سنة مائتين ، وتوفي سنة 290 ببغداد . وفيات الأعيان ، ج 1 ، ص 102 - 104 . وطبقات السبكي ، ج 4 ، ص 43 والشذرات ، ج 4 ، ص 255 . ( 361 ) العزلة : ص 79 . ( 362 ) م : مما . ( 363 ) س : يغتر . ( 364 ) س : الحدار . ( 365 ) ابن عائشة : عبد اللّه بن محمد بن حفص بن معمر التيمي المعروف بابن عائشة ، عالم بالحديث والسير والأدب ، من أهل البصرة ، زار بغداد وحدث بها سنة 219 ه . وتوفي سنة 228 ه - 843 م . الاعلام ، ج 4 ، ص 352 - 353 ، تاريخ بغداد ، ج 10 ، ص 314 .